السيد محمد تقي المدرسي

185

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ووافقه على ذلك الفاضل الهندي في كشف اللثام ، ثم قال : إلا مع الاضطرار والتضرر بفقده ضرراً يجب دفعه عقلًا أو كان المال لغيره أمانة في يده . وربما وجب الدفع عنه مطلقاً ، من باب النهي عن المنكر . « 1 » ويجب تقييد كلامه بصورة عدم الخوف على النفس ، وعنده يرتفع الوجوب ويبقى الجواز ، لأن الخوف يجعله مورداً لأدلة نفي الإكراه والاضطرار . ويمكن ان يقال إنه في ظروف الاعتداء على المال ، يفضل ترك المال للناهب عند احتمال خطر على النفس ، تأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله الذي روي عنه صلى الله عليه وآله قوله : من قتل دون ماله قتل شهيداً ، ولو كنت انا لتركت له المال ولم أقاتله . « 2 » والحكيم يوازي بين الخسائر والأرباح ، ويعمل بحكمته . فقد تكون نسبة الخوف ضعيفة والمال كثير ، فالدفاع أفضل . وعند العكس يكون التغاضي عن المال أفضل ، إلّا إذا كان في الدفاع عن المال فائدة أمنية أو غيرها . هاء : الدفاع عن الكرامة وحرمات الناس كثيرة ، والاعتداء عليها يقابل بالقصاص . ولكن هل يجوز الدفاع عنها ، وبأية طريقة ؟ لقد ذكر الفقهاء طائفة من الحرمات التي يجوز للمرء الدفاع عنها ، حتى ولو أدى إلى الاضرار بالمعتدي . 1 / قال المحقق الحلي : لو وجد مع زوجته أو مملوكته أو غلامه من ينال دون الجماع ، فله دفعه . فأنى أتى الدفع عليه ، فهو هدر . وأضاف في الجواهر زيادة فقال : أو ولده أو بنته أو أحد أرحامه . وشرح النيل بالفاحشة ، ثم قال : بلا خلاف ولا اشكال . وأضاف : لأنه عرض الذي عرفت قوة احتمال مساواته للنفس . « 3 »

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 14 / ص 666 . ( 2 ) مستدرك الوسائل / ج 2 / ص 462 / كتاب الجهاد / أبواب جهاد العدو / الباب 39 / ح 1 . ( 3 ) جواهر الكلام / ج 14 / ص 669 .